جلالة الملك والرئيس المصري يعقدان جلسة مباحثات ويشهدان التوقيع على عدد من الاتفاقيات في المجالات المختلفة بحضور سمو الرائد الشيخ خالد بن حمد

عقد حضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة عاهل البلاد المفدى وفخامة الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي اجتماعا ثنائيا، تم خلاله استعراض العلاقات الأخوية التاريخية الوثيقة التي تربط البلدين والشعبين الشقيقين اضافة إلى آخر المستجدات والموضوعات ذات الاهتمام المشترك.
بعد ذلك عقدت جلسة المباحثات الرسمية الموسعة حيث ترأس حضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة عاهل البلاد المفدى حفظه الله ورعاه الجانب البحريني ، بينما ترأس فخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي رئيس جمهورية مصر العربية الجانب المصري .

وقد أعرب جلالة الملك المفدى عن شكره وتقديره لأخيه فخامة الرئيس المصري على دعوته الكريمة لجلالته لزيارة مصر والالتقاء بفخامته للتباحث في كافة القضايا التي تعزز من علاقات البلدين الشقيقين البحرين ومصر، ومناقشة مستجدات الاوضاع في المنطقة العربية، شاكرا ومقدرا لفخامته كذلك حفاوة الاستقبال وكرم الضيافة وحسن الوفادة التي حظي بها جلالته والوفد المرافق في هذا البلد الشقيق.

وخلال جلسة المباحثات التي حضرها وفدا البلدين استعرض جلالة الملك المفدى، وفخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي العلاقات الأخوية التاريخية المتميزة التي تجمع مملكة البحرين وجمهورية مصر العربية الشقيقة على مختلف الأصعدة السياسية والاقتصادية والتجارية والعسكرية والدفاعية والثقافية والتعليمية والسياحية ، وسبل تعزيزها والارتقاء بها إلى آفاق أرحب من التعاون والتنسيق المشترك بما يخدم مصالح الدولتين والشعبين الشقيقين.

وأكد جلالة الملك المفدى ان العلاقات البحرينية المصرية هي علاقات قوية ومتينة ومبنية على روابط راسخة من مشاعر الأخوة والتنسيق والتعاون والعمل العربي المشترك في المجالات كافة .

وأعرب الجانبان عن ارتياحهما لمسار هذه العلاقات الوثيقة ، وأكدا الحرص المشترك على تعزيزها وتنميتها لما فيه خير البلدين ومصلحة شعبيهما الشقيقين.

وقد اعرب حلال الملك المفدى عن شكره وتقدير لجمهورية مصر العربية الشقيقة على دعم مصر لمملكة البحرين في مختلف وكافة المجالات مؤكداً عن ان هذا الدعم هو محل تقدير والإعتزاز من جميع ابناء شعب البحريني وان مملكة البحرين لا يمكن لها ان تنسى هذه المواقف.

وقد جدد جلالة الملك المفدى خلال اللقاء موقف مملكة البحرين الداعم لمصر وشعبها ، مؤكدا أن مصر تعد ركيزةً للاستقرار وصمام الأمان للبلدان وللشعوب العربية ، بما تمثله من ثقل استراتيجي وأمني في المنطقة ، منوها بأهمية دورها المحوري والهام على المستويين الإقليمي والدولي ، مشيدا جلالته بالدور القيادي التاريخي الذي تلعبه مصر الشقيقة في الدفاع عن قضايانا العربية والإسلامية ودعمها للجهود الرامية الى تحقيق الاستقرار والأمن في المنطقة ومكافحة الإرهاب والفكر المتطرف .

وأثنى جلالته كذلك على دور الجالية المصرية الشقيقة واسهاماتها في عملية التنمية الشاملة التي تشهدها البحرين في كافة المؤسسات والقطاعات ، مؤكدا إنها موضع التقدير والاحترام دائما من شعب البحرين كافة، متمنيا جلالته لمصر كل خير وعزة ورفعة وان تنعم على الدوام بالأمن والاستقرار وان يحقق الشعب المصري الكريم تطلعاته وآماله في مزيد من التقدم والازدهار والرخاء .

كما جرى خلال الجلسة بحث مجمل الأحداث والتطورات العربية والإقليمية والدولية وتبادل وجهات النظر حول عدد من القضايا ذات الاهتمام المشترك والتأكيد على بذل كافة الجهود الرامية الى إحلال السلم والأمن والاستقرار ومكافحة الارهاب والتطرف في المنطقة.

وأكد جلالة العاهل المفدى أن مملكة البحرين تدعم وتساند مصر في جهودها لمكافحة الارهاب حفاظا على امنها واستقرارها وسلامة مواطنيها ، مشددا جلالته على أن مصر القوية هي قوة وسند لكل العرب.

وأكد الجانبان أهمية تضافر الجهود والتعاون والتكاتف والتضامن العربي لمواجهة التهديدات والتدخلات التي تهدف إلى تقويض الامن والاستقرار في المنطقة العربية.

وقد حيا فخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي المواقف المشرفة والثابتة لمملكة البحرين بقيادة جلالة الملك المفدى وقوفها إلى جانب مصر في مختلف الظروف والأوقات، مشيدا بجهود جلالته وحرصه على توثيق وتنمية علاقات البلدين الشقيقين ، معربا فخامته عن اعتزاز مصر بعلاقاتها الاخوية مع شقيقتها مملكة البحرين ، متمنيا لهذه العلاقات استمرار التطور والازدهار.

بعد ذلك قام فخامة الرئيس المصري بتقليد حضرة صاحب الجلالة قلادة النيل وهو ارفع وسام مصري يهدى إلى قادة وزعماء الدول وذلك تقديراً من جمهورية مصر العربية لدور جلالة الملك في تعزيز العلاقات بين البلدين الشقيقين وتأكيدا لأواصل الاخوة والمحبة بين الشعبين الشقيقين.

بعد ذلك وبحضور حضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة عاهل البلاد المفدى واخيه الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي تم التوقيع على عدد من الاتفاقيات ومذكرات التفاهم والبرامج التنفيذية بين البلدين.

بعد ذلك عقد حضرة صاحب الجلالة وفخامة الرئيس المصري مؤتمرا صحفيا في قصر الاتحادية، حضره كبار الصحفيين والاعلاميين في البلدين الشقيقين ، حيث القى الرئيس السيسي كلمة قال فيها:
أخي جلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة، ملك مملكة البحرين الشقيقة
يُسعدني أن أرحب بجلالتكم اليوم أخا كريمًا وضيفًا عزيزًا على بلدكم مصر وشعبها.. الذي يكن لجلالتكم.. ولشعب مملكة البحرين الشقيقة أصدق مشاعر المحبة والاعتزاز بالعلاقات الوطيدة بين بلدينا وما يجمعهما من روابط ممتدة عبر التاريخ.
إن زيارتكم اليوم تؤكد مجددًا مدى خصوصية العلاقات الثنائية.. فمصر ستظل دائمًا مقدرة لمملكة البحرين الشقيقة، ولقيادتها ولشعبها، مواقفها الثابتة والداعمة لإرادة الشعب المصري.. ولن ينسي شعب مصر زيارة جلالتكم كأول زعيم خليجي لمصر في أعقاب ثورة 30 يونيو ودلالة هذه الزيارة التي حملت أصدق معاني النبل والوفاء.. ولقد جسدت زياراتكم إلى بلدكم مصر معاني سامية ونبلًا أصيلًا لمدى ما تحملونه لأرض الكنانة من إعزازٍ ومودة.
واليوم تكتسب زيارة جلالتكم أهمية خاصة في ظل التحديات الخطيرة التي نواجهها سويًا.. وأثق في أن تميز العلاقات بين مصر والبحرين على كافة المستويات يمثل بلا شك قوة دفع حقيقية تمكننا من مواجهة التحديات المشتركة بما يحافظ على أمننا واستقرارنا، ويمكننا من التصدي للمحاولات المستمرة للتدخل في الشئون الداخلية لدولنا العربية.. وأؤكد في هذا الصدد وقوف مصر الدائم بجانب مملكة البحرين الشقيقة ضد أي تهديدات خارجية أو مساع للمساس بها… فمصر القوية ستظل سندًا لأشقائها.
أخي جلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة.
إن اتساع دائرة الإرهاب والتطرف يُهدد أمن واستقرار أوطاننا وشعوبنا، وهو ما يتطلب تنسيقًا متزايدًا يسمح لنا بالتصدي لهذه الظاهرة؛ فإن استمرار الإرهاب دون بذل ما يكفي من جهود لدحره والقضاء عليه إنما يشكل خطرًا داهمًا على هوية الأوطان وكيانات ومؤسسات الدول في منطقتنا العربية.. ولعل جلالتكم أول من يُقدر المسئولية الجسيمة التي يضطلع بها أبناؤنا من الجنود البواسل.. والتضحيات التي يُقدمها شهداء الواجب في دولنا العربية للحفاظ على وحدة وكرامة هذه الأمة وسلامة مواطنيها.. والتصدي لخطر الفكر المتطرف الذي يحول دون تنمية وازدهار واستقرار مجتمعاتنا ووضعها في مصاف الدول المتقدمة.
إن الإرادة المتبادلة لبلدينا وحرصهما على تنمية وتطوير علاقات التعاون الثنائي والإقليمي.. تُعد ركيزة أساسية من ركائز العمل العربي المشترك من أجل خدمة قضايا الأمة العربية في مواجهة مرحلة بالغة الدقة والحساسية لم تشهدها منطقة الشرق الأوسط من قبل.. فالأزمات التي تشهدها بعض الدول العربية تُحملنا مسئولية مضاعفة لدفع الجهود الإقليمية والدولية الرامية إلى التوصل لحلول سياسية لهذه الأزمات، وتهيئة مناخ آمن ومستقر يلبي طموحات الشعوب العربية والأجيال القادمة في مستقبل أفضل يسوده السلام والتنمية والرخاء.
صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة.
أود أن أعبر مجددًا عن مدى سعادتنا بزيارتكم الكريمة، وأنقل لجلالتكم ترحيب شعب مصر بكم وتقديره لكم ولشعبكم الكريم على كل ما قدمتموه لبلدكم مصر من دعم ومساندة، وهو أمر معهود عنكم، فإنني على ثقة من أنكم تشعرون مدى المودة التي نكنها لكم والتي ستظل دائمًا رمزًا لعلاقة مصر والبحرين الممتدة لسنوات وعقود قادمة.