في كلمته السامية في افتتاح دور الانعقاد الأول..جلالة العاهل المفدى يشدد على أهمية التنمية المستدامة وخدمة المواطن

وجه حضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة عاهل مملكة البحرين المفدى بضرورة “العمل الجاد لتحقيق طموحاتنا في تطوير جميع القطاعات التي تخدم المواطن”، وإعطاء أولوية خاصة في هذه المرحلة لتحقيق “التنمية المستدامة”، معتبرا أن “الدفع باقتصاد مملكة البحرين إلى مزيد من التقدم والنماء يسهم في جعل اقتصادنا أكثر ثباتا وبقاء وقدرة على مواجهة آثار الأزمات الاقتصادية التي يمر بها العالم”.

جاء ذلك ضمن الخطاب السامي الذي ألقاه جلالته عصر اليوم في افتتاح دور الانعقاد الأول من الفصل التشريعي الرابع للمجلس الوطني، حيث هنأ جلالته أعضاء المجلس “لنيلهم ثقة المواطنين الكرام”، معربا عن اعتزازه وفخره “البالغ بالوعي والمسئولية التي تجسدت في المشاركة الشعبية الواسعة في الانتخابات النيابية والبلدية التي تمت في جو من الألفة والممارسة الديمقراطية الأصيلة”، وداعيا المولى عز وجل أن يوفق ممثلي الأمة في مسيرتهم “لخدمة البحرين وأهلها الكرام”.
وكان جلالته قد استهل خطابه السامي إثر افتتاح أعمال الجلسة بالقول إنه “بفضل الله تعالى وبركته” يفتتح دور الانعقاد الأول من الفصـل التشـريعي الرابع للمجلس الوطني، موجها “الشكر والتقدير لصاحب السمو الملكي، الأمير خليفة بن سلمان آل خليفة رئيس الوزراء الموقر، وولي العهد صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن حمد آل خليفة ولي العهد الأمين، ولمنتسبي ورجال قوة دفاع البحرين، والأمن العام والحرس الوطني، ولكافة الجهات التي قامت على تنظيم الانتخابات النيابية والبلدية والإشراف عليها بكل اقتدار، وبخاصـة السادة أعضاء السلطة القضائية المحترمين”، وتقديره العميق “لكل من مارس حقه في الترشيح والتصويت بروح وطنية”.
وأكد جلالته على أهمية ميثاق العمل الوطني ودوره في مسيرة الحياة الديمقراطية بالمملكة، وذلك باعتباره “وثيقة تاريخية توافق عليها أهل البحرين”، ويشهد على ريادتها وحضورها الجميع، خاصة أنه “شمل العديد من الإصلاحات في جميع مناحي الحياة في بلادنا، ورسخ المكانة الدولية العالية للبحرين”، لافتا إلى أن هذه الإصلاحات التي أرساها ودعم من أركانها الميثاق “عززت الشعور بواجبات المواطنة والانتماء من خلال مباشرة المواطنين لحقوقهم السياسية بثقة تامة، وتنافس ممثليهم في تطوير واقتراح العديد من القوانين التي تطبق اليوم”، مجددا التأكيد على “أهمية مبدأ الفصل بين السلطات مع التعاون” باعتباره “أمراً يجب أن يؤخذ في الاعتبار وقد نص عليه الدستور”.
وذكر جلالته بالمنجزات التي تحققت عبر حوار التوافق الوطني باعتبارها “إضافة هامة على طريق المسيرة الديمقراطية المباركة”، مشيرا إلى أن ذلك “يؤكد رغبتنا الأكيدة في تحقيق شراكة نوعية في العمل السياسي”، وأنه من المهم، بل “من الواجب الاستمرار في العمل الجاد” من أجل التطوير النوعي لملفي لتعليم والصحة، تحديدا، اللذين وصفهما جلالته بأنهما “يشكلان الدعامة الأساسية للتنمية البشرية”، داعيا إلى “بذل مزيد من الجهود لاستكمال إنجاز المشروع الإسكاني لبناء 40 ألف وحدة سكنية في المدة المحددة له وتطوير باقي الخدمات العامة”.
وأشاد جلالته “بإنجازات أبنائنا الشباب في مختلف المجالات العلمية والتنموية”، داعيا إلى “التركيز على الدور المناط بشباب هذا الوطن، وتحقيق تطلعاتهم والوقوف على التحديات التي يواجهونها ليكونوا جزءاً فعالا في المشاركة في صنع القرار للمستقبل الواعد المشرق”، موضحا “إن مملكة البحرين حريصة دوماً على دفع مسيرة مجلس التعاون لدول الخليج العربية نحو الأمام لتحقيق المزيد من التكامل والاتجاه الجاد نحو الوحدة”، وأن الحاضر يتطلب منا أكثر من أي وقت مضى أن تتوافق الدول العربية جميعها، وتتجاوز أية خلافات بما يحافظ على الكيان العربي كقوة إقليمية فاعلة – تحت إطار جامعة الدول العربية”.

وفيما يلي نص الخطاب السامي الذي القاه حضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى ال خليفة في افتتاح دور الانعقاد الأول من الفصل التشريعي الرابع للمجلس الوطني ..

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله ، والصلاة والسلام على رسول الله سيدنا محمد وعلى آله وصحبة أجمعين.
أيها الإخوة والأخوات أعضاء المجلس الوطني الموقرين ،
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ،،
بفضل الله تعالى وتوفيقه – وعلى بركة الله – نفتتح دور الانعقاد الأول من الفصـل التشـريعي الرابع لمجلسنا الوطني …. ويسرنا بهذه المناسبة العزيزة أن نهنئكم جميعا على نيلكم ثقة المواطنين الكرام ، مع التقدير لكل من مارس حقه في الترشيح والتصويت بروح وطنية ، معربين عن اعتزازنا البالغ بالوعي والمسئولية التي تجسدت في المشاركة الشعبية الواسعة في الانتخابات النيابية والبلدية التي تمت في جو من الألفة والممارسة الديمقراطية الأصيلة ، سائلين الله سبحانه وتعالى أن يوفقكم لخدمة البحرين وأهلها الكرام . كما نتقدم بالشكر والتقدير لكافة الجهات التي قامت على تنظيم الانتخابات النيابية والبلدية والإشراف عليها بكل إقتدار ،، وبخاصـة السادة أعضاء السلطة القضائية المحترمين .
الإخوة والأخوات ،
يشهد الجميع بأن ميثاق العمل الوطني كوثيقة تاريخية توافق عليها أهل البحرين قد شملت العديد من الإصلاحات في جميع مناحي الحياة في بلادنا .. ورسخت المكانة الدولية العالية للبحرين .. كما عززت تلك الإصلاحات الشعور بواجبات المواطنة والانتماء من خلال مباشرة المواطنين لحقوقهم السياسية بثقة تامة .. وتنافس ممثليهم في تطوير واقتراح العديد من القوانين التي تطبق اليوم . كما ان مبدأ الفصل بين السلطات مع التعاون أمراً يجب أن يؤخذ في الاعتبار وقد نص عليه الدستور .
ولا شك أن ما أنجزناه معا من خلال حوار التوافق الوطني يعد إضافة هامة على طريق مسيرتنا المباركة ،،، ويؤكد في الوقت ذاته رغبتنا الأكيدة في تحقيق شراكة نوعية في العمل السياسي عبر المسيرة المباركة ، وإن من أولى الأولويات في هذه المرحلة تحقيق التنمية المستدامة ، والدفع باقتصاد مملكة البحرين إلى مزيد من التقدم والنماء ، وذلك بالاعتماد على قطاعات متعددة في هذه العملية ، مما يسهم في جعل اقتصادنا أكثر ثباتا وبقاء وقدرة على مواجهة آثار “الأزمات الاقتصادية التي يمر بها العالم “.
كذلك فإنه من الواجب علينا الاستمرار في العمل الجاد لتحقيق طموحاتنا في تطوير جميع القطاعات التي تخدم المواطن ،، ومنها التطوير النوعي للتعليم والصحة اللذين يشكلان الدعامة الأساسية للتنمية البشرية .. وبذل مزيد من الجهود لاستكمال انجاز المشروع الإسكاني لبناء 40 ألف وحدة سكنية في المدة المحددة له وتطوير باقي الخدمات العامة.
كما أننا نشيد بإنجازات أبنائنا الشباب في مختلف المجالات العلمية والتنموية ، وكذلك في الفنون والآداب والرياضة ، ونقدر ما حصلوا عليه من جوائز دولية متقدمة في العديد من المحافل الدولية . ويجدر بنا ونحن على أعتاب بدء هذا الفصل التشريعي الجديد التركيز على الدور المناط بشباب هذا الوطن الذين يشكلون قطاعا عريضا من مجتمعنا … وما يرجونه من غد أفضل … ومن هذا المنطلق فإنه من الواجب تحقيق تطلعاتهم والوقوف على التحديات التي يواجهونها ليكونوا جزءاً فعالا في المشاركة في صنع القرار للمستقبل الواعد المشرق .
وفي هذه المناسبة الكريمة فإننا نتقدم بالشكر والتقدير لصاحب السمو الملكي العم العزيز ، الأمير خليفة بن سلمان آل خليفة رئيس الوزراء الموقر ،، وولي عهدنا صاحب السمو الملكي الأبن البار الأمير سلمان بن حمد آل خليفة ولي العهد الأمين،،، على سعيهما الدائم والمستمر لمتابعة وتطوير عمل الحكومة ، والتواصل مع كافة فئات المجتمع للتعرف على آراء المواطنين الكرام بصورة مباشرة حول ما تقدمه الدولة من خدمات عامة .
كما لا يفوتنا أن نوجه التحية للرجال المخلصين في قوة دفاع البحرين ، والأمن العام والحرس الوطني ، فهم حماة الوطن ،،، والساهرون على أمنه ،،، الذين لا يألون جهدا في تحمل مسؤولياتهم العظيمة للذود عن حمى الوطن والحفاظ على مكتسباته التنموية والحضارية ،،، مثلما قدم آباؤهم الأولون من تضحيات في سبيل المحافظة على كيان مملكتنا العزيزة ، وأن نبارك لهم إقرار القيادة العسكرية الموحدة والذي أقرها أصحاب الجلالة والسمو قادة دول مجلس التعاون لدول الخليج العربي ، واعتماد مركز العمليات البحري الموحد في مملكة البحرين ويتضمن قوة الواجب البحري الموحدة 81 . وإنشاء جهاز الشرطة الخليجية ومقره مدينة أبوظبي والذي يعتبر مرحلة متقدمة من العمل الأمني المشترك الذي يعزز من قدرات أجهزة الشرطة في دول المجلس . ولا ننسى في هذا المقام أن نَذكر ونترحم على شهداء الواجب الوطني ، الذين ضحوا بأرواحهم من أجل دينهم ووطنهم البحرين ، سائلين الله تعالى أن يتغمدهم برحمته ويدخلهم الجنة مع الأبرار .
الإخوة والأخوات ،
إن مملكة البحرين حريصة دوماً على دفع مسيرة مجلس التعاون لدول الخليج العربية نحو الأمام لتحقيق المزيد من التكامل والاتجاه الجاد نحو الوحدة ، وإن اتفاق الرياض والاتفاق التكميلي له الذي تم التوقيع عليه مؤخراً بالرياض سيزيد اتحادنا قوه ومنعه ، وعليه نسجل تقديرنا للدور الكبير لأخينا خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود عاهل المملكة العربية السعودية الشقيقة وإخواننا قادة دول المجلس اللذين حرصوا على التوصل لهذا الاتفاق لما فيه الخير والصلاح لجميع مواطني دول خليجنا العربي الشقيقة .
وفيما يتعلق بمشاريع التكامل الاقتصادي والاندماج بين دول المجلس ، فإننا نجدد ترحيبنا بما تم انجازه ، وإننا على ثقة بأن تنفيذ مشروع جسر الملك حمد مع المملكة العربية السعودية الشقيقة سيدخل خدمات السكك الحديدية للبحرين ، وسيكون مرتكزا لتحقيق التكامل وتحفيز الاستثمار والتبادل التجاري ، ويجلب ذلك مزيدا من الترابط الاقتصادي والاجتماعي ويعزز سياسة ربط دول مجلس التعاون في كافة المجالات التي تهم الوطن والمواطنين ، بما يعود في النهاية بالنفع والرخاء على شعوب دولنا .
ليس هذا فحسب ،،، بل إن حاضرنا يتطلب منا – أكثر من أي وقت
مضى – أن تتوافق الدول العربية جميعها ، وتتجاوز أية خلافات بما يحافظ على الكيان العربي كقوة إقليمية فاعلة – تحت إطار جامعة الدول العربية – وتعمل على ما يربط شعوبها ويعزز علاقات التعاون والمصالح المشتركة فيما بينها ،، وخاصة أمام ضعف وتيرة تعافي الاقتصاد العالمي ، وهو الأمر الذي يتطلب سرعة تنفيذ سياسات اقتصادية ومالية فاعلة ، وتقديم إصلاحات هيكلية داعمة للنمو ، وخلق المزيد من فرص العمل ، وإن إقرار إنشاء محكمة حقوق الإنسان العربية يعزز مكانة الدول العربية الشقيقة دولياً ، وهنا ندعو كذلك المجتمع الدولي للتعاون والعمل المشترك في إيجاد المعالجات المناسبة لهذه القضايا الملحة ، وبما يدعم أهدافنا المشتركة في نمو اقتصادي عالمي قوي وشامل .
وستبقى القضية الفلسطينية قضيتنا المركزية … ونؤكد على ضرورة إيجاد حل عادل ودائم وشامل يكفل الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني بإقامة دولته الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشريف .
كذلك فان مملكة البحرين حريصة على تعزيز علاقاتها الإستراتيجية والاقتصادية مع الدول الصديقة ،، وذلك في إطار العلاقات الودية التي تربطنا بدول العالم ، والقائمة على الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة ، وتأتي زياراتنا لعدد من الدول الصديقة في آسيا ، والدول الأوروبية تجسيدا لهذا التوجه ،،، واستمرارا لتوطيد العلاقات التاريخية والتجارية التي تجمعنا بتلك الدول منذ القدم ،، واستثمارا لهذه الزيارات من أجل مستقبل يسوده السلام والأمن في منطقة حيوية يعتمد عليها العالم في استقراره .
إن مملكة البحرين كانت ولا زالت وستظل تمد يد التعاون والسلام لجميع الدول ،،، وتدعو دوما إلى علاقات دولية تقوم على الاحترام المتبادل وعدم التدخل في الشئون الداخليـة للدول ،،، وهو الأمر الذي يستوجب في هذه المرحلة المحافظة على استقرار المجتمعات وتقدمها ، ومحاربة التطرف والإرهاب الذي يعطل مسيرة البناء ويدمر مستقبل الشعوب ، ولا يفوتنا في هذا المقام أن نشيد بتوصيات المجلس الوطني الأخيرة بشأن محاربة الإرهاب بجميع أشكاله وتجفيف مصادر تمويله ،،، كما نؤكد استعدادنا لمواصلة دعم الجهود الدولية لتعزيز الأمن في المنطقة ، لما لذلك من أهمية للاستقرار والسلم العالمي..
وفي الختام ، يزيدنا فخرًا واعتزازًا ،،، إن أهل البحرين الكرام بمـا توارثوه من عادات وقيم ،،، وبما حباهم الله به من نعم ،،، وبوعيهم الوطني العميق ،،، وبانتمائهم إلى هذه الأرض ،،، قد تمسكوا دوما بولائهم المطلق لدينهم ووطنهم وعروبتهم مبدين عزمهم الصادق وساعين لكل ما من شأنه رفعة وطنهم وعزته ونهضته ورقيه.
وهاهم الآن – أبناء البحرين الكرام – يستمرون بعزمهم الصادق وإرادتهم الصلبة لتحقيق المزيد من طموحاتهم ،، متطلعين إلى أن يشكل هذا الفصل التشريعي الجديد نبضا متجددا يربط الطموحات والأماني بالعمل الجاد الذي يحقق لمملكة البحرين فرص الخير والازدهار والرخاء.
نسأل الله عز وجل أن يحفظ مملكة البحرين ، وأن يديم علينا نعمه وفضائله ، وكما قال الله تعالى : ” وَأَنَّ الْفَضْلَ بِيَدِ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يشاء وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ “. صدق الله العظيم .
والله الموفق والهادي إلى سواء السبيل .
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .